يدخل لإستئصال المرارة بعد معاناة من فقدان الأمل فى كل صباح يتطلع على الجرائد! مانشيت عريض عن إستقبال سيادة الرئيس لوزير الصحة للوقوف عليها وتطويرها! فى نهاية الصفحة مواطن يناشد معالى الوزير فى علاجه على نفقة الدولة.
ذهب مسرعا" إلى صفحة الرياضة فى محاولة لإيجاد 90 دقيقة تشغله عن ما يصيبه!تصادف أن اليوم ذكرى مجزرة بورسعيد! فتسائل لماذا تم إطفاء إضاءة الإستاد؟! لماذا لم يوقف الحكم المباراة؟! لماذا كل هذه الأرواح؟!.
أغلق الصفحات إلى أن يأتى دورها ك ترابزة سُفرة!.
نظر إلى إبنته وهى تتابع بشغف فيلم إكتشاف مقبرة توت عنخ أمون! كان هذا قبل أن تأتيهم موسيقى أهم الانباء، خبر عاجل: إصطدام قطار مع أتوبيس مدرسة أسفر عن قتل أكثر من 50 طفل وطفلة! من رحلة علم لـ رحلة موت! يأخذ إبنته فى حضنه عاجزا" عن النطق! ظل على هذه الوضعية لثلاثة أيام! عيناه لا تفارق شريط الأخبار على الشاشة محاولا إيجاد خبر لا يحتوى على أى من هذه الكلمات(إصابة، قتل، إستشهاد) ولكن لا جديد!.
تسأله زوجته : تشرب شاى؟...أه عايزه تقيل! بينما تقوم زوجته بعمل الشاى، ظل يحسب عدد الارواح على شريط الاخبار! وصل للعدد 30 فى نفس اللحظة التى وضعت زوجته أمامه كوب الشاى! تناولها مستمرا" فى الحساب! إنتهى من الحساب والإحتساء عند الـ 70! فطلب كوبا" أخر! متسائلا" ، هل أعتاد شرب الشاى مع قراءة أخبار الموت؟! أم هل أعتاد مثل هذه الأخبار حامدا" الله أن العدد اليوم أقل من الأمس؟!.
تمر الأيام ويمر معها شريط الأخبار بنفس ذات الكلمات الثلاثة! مع تغير بسيط فى اعتياده من شرب الشاى إلى شرب أشياء أخرى، أحيانا" تكون مياه غازية!.
ظل واقفا" ينتظر الجزار الذى سينفذ له عملية الإستئصال! حتى جائه أعطاه ورقة.... عدد 2 كيس قطن طبى! عدد 2 بكرة شاش! عدد 4 سرنجة رفيعة! سئله أجيب مشرط؟! لأ معايا المشرط بتاعى!.
خرج ليحضر الطلبات فى طريقه يطلب منه الممرض مساعدته فى إخراج جثه من ثلاجة الموتى لدفنها فى مقابر الصدقة حيث أنه لم يستدل لها على عنوان!.
بينما يستعد الجزار فى سن العدة! سئله ممكن أعمل تليفون؟ ماشى بس بسرعه! يتصل بزوجته ويسئلها فين البنت؟ موجودة! طب هاتيها؟ ألو .. ألو؟ هتوحشينى يابنتى!....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق